جلال الدين السيوطي

47

اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )

وفيها الحذف « 1 » في موضعين : وهما موصوف « الذين » وتقديره القوم [ في الموضعين ] « 2 » . وفيها التتميم « 3 » في قوله : هُمْ فِيها خالِدُونَ ؛

--> ( 1 ) الحذف : أحد قسمي الإيجاز ، ويكون بحذف ما لا يخل المعنى ، ولا ينقص من البلاغة ، بل لو ظهر المحذوف لنزل قدر الكلام عن علو بلاغته ، ولصار إلى شيء مسترك ومسترذل ، ولكان مبطلا لما يظهر على الكلام من الطلاوة والحسن والرقة ، ولا بدّ من الدلالة على المحذوف ، فإن لم يكن هناك دلالة عليه فإنه يكون لغوا من الحديث ، ولا يجوز الاعتماد عليه ، ولا يحكم عليه بكون محذوفا بحال . ويظهر المحذوف من : جهة الإعراب : نحو : أهلا وسهلا . . . . إذ لا بد لهما من ناصب . ومن جهة المعنى : نحو : فلان يعطي ويمنع ويصل ويقطع ، على تقدير : يعطي المال ، ويمنع الذمار ، ويصل الأرحام ، ويقطع الأمور برأيه . معجم البلاغة : 185 . قسّمه القزويني في الإيضاح : 1 / 287 إلى ضربين ؛ إيجاز القصر : وهو ما ليس بحذف ، ومثل له بقوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ [ البقرة : 179 ] ، لا حذف فيها ومعناها كثير ، يزيد كثيرا على اللفظ ، والثاني : إيجاز الحذف : وهو ما يكون بحذف ، والمحذوف إما جزء جملة ، أو جملة ، أو أكثر من جملة . وانظر بديع القرآن : 185 . ( 2 ) ساقط من أ ، ب ، والزيادة من المطبوع . ( 3 ) التتميم : عند قدامة ( نقد الشعر 82 ) من نعوت المعاني ، وقد سماه التمام ، وهو : أن يذكر الشاعر المعنى فلا يدع من الأحوال ، التي تتم بها صحته ، وتكمل معها جودته ، شيئا إلّا أتى به ، نحو قول طرفة : [ من الكامل ] فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الرّبيع وديمة تهمي فقوله : ( غير مفسدها ) إتمام الجودة لما قاله ، لأنه لو لم يقل ( غير مفسدها ) لعيب . وقال أبو هلال في الصناعتين ( 389 ) : أن توفي المعنى من الجودة ، وتعطيه نصيبه من الصحة ، ثم لا تغادر معنى يكون فيه تمامه إلا تورده ، أو لفظا فيه توكيده إلّا تذكره ، وهو من ضروب الإطناب عند البلاغيين ، أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة ، مثل مفعول أو حال ، أو نحو ذلك مما -